الخطيب الشربيني

220

مغني المحتاج

لهم ، ودفع بأن هذا يؤدي إلى الايجاب على جميع الأمة وفي ذلك حرج من غير حاجة . تنبيه : قائل هذا الوجه إنما يوجب على الأقربين فالأقربين بلا ضبط حتى يصل الخبر بأنهم قد كفوا ، فكان ينبغي للمصنف أن يقول : ومن على مسافة . قيل يلزمهم الأقرب فالأقرب ، والأصح إن كفى أهلها لم يلزمهم ( ولو أسروا ) أي الكفار ( مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم ) وإن لم يدخلوا دارنا ( لخلاصه إن توقعناه ) بأن يكونوا قريبين كما ننهض إليهم عند دخولهم دارنا بل أولى ، لأن حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار . والثاني المنع ، لأن إزعاج الجنود لخلاص أسير بعيد ، أما إذا لم يمكن تخليصه بأن لم يرجوه فلا يتعين جهادهم ، بل ينتظر للضرورة ، وذكر في التنبيه وغيره فك من أسر من الذميين . تتمة : لا تتسارع الطوائف والآحاد منا إلى دفع ملك منهم عظيم شوكته دخل أطراف بلادنا لما فيه من عظم الخطر . فصل : فيما يكره من الغزو ، ومن يحرم أو يكره قتله من الكفار ، وما يجوز قتالهم به ( يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه ) تأدبا معه ، ولأنه أعرف من غيره بمصالح الجهاد ، وإنما لم يحرم لأنه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفوس وهو جائز في الجهاد ، وينبغي كما قال الأذرعي : تخصيص ذلك بالمتطوعة ، أما المرتزقة فلا يجوز لهم ذلك لأنهم مرصدون لمهمات تعرض للاسلام يصرفهم فيها الإمام ، فهم بمنزلة الاجراء . تنبيه : استثنى البلقيني : من الكراهة صورا أحدها : أن يفوته المقصود بذهابه للاستئذان . ثانيها : إذا عطل الإمام الغزو وأقبل هو وجنوده على أمور الدنيا كما يشاهد . ثالثها : إذا غلب على ظنه أنه لو استأذنه ( لم يأذن له ) ويسن للإمام أو نائبه ( إذا بعث سرية ) لبلاد الكفار ، وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ، سميت بذلك ، لأنها تسري في الليل وقيل لأنها خلاصة العسكر وخياره . روى ابن عباس أن النبي ( ص ) قال : خير الأصحاب أربعة ، وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيش أربعة آلاف ، ولن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة رواه الترمذي وأبو داود ، وزاد أبو يعلى الموصلي : إذا صبروا وصدقوا ( أن يؤمر عليهم ) أميرا مطاعا يرجعون إليه في أمورهم ( ويأخذ ) عليهم ( البيعة ) وهي بفتح الموحدة : الحلف بالله تعالى ( بالثبات ) على الجهاد وعدم الفرار اقتداء به ( ص ) كما هو مشهور في الصحيح ، وأن يبعث الطلائع ، ويتجسس أخبار الكفار . قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في الام : ولا ينبغي أن يولي الإمام الغزو إلا ثقة في دينه شجاعا في بدنه ، حسن الإنابة ، عارفا بالحرب يثبت عند الهرب ويتقدم عند الطلب ، وأن يكون ذا رأي في السياسة والتدبير ليسوس الجيش على اتفاق الكلمة في الطاعة وتدبير الحرب في انتهاز الفرصة ، وأن يكون من أهل الاجتهاد في أحكام الجهاد . وأما في الأحكام الدينية ففيه وجهان : والظاهر عدم اشتراطه ، ويستحب أن يخرج بهم يوم الخميس أول النهار ، لأنه ( ص ) كان يحب أن يخرج يوم الخميس ، وأن يبعث الطلائع ، ويتجسس أخبار الكفار ، ويعقد الرايات ، ويجعل لكل فريق راية وشعارا . روى الحاكم عن البراء بن عازب أن النبي ( ص ) قال : إنكم ستلقون عدوكم فليكن شعاركم حم لا ينصرون قال ابن عباس : حم اسم من أسماء الله تعالى ، فكأنه حلف بالله لا ينصرون وأن يحرصهم على القتال . وأن يدخل دار الحرب بنفسه . لأنه أحوط وأرهب وأن يدعو عند التقاء الصفين ، قال ( ص ) : ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء : عند حضور الصلاة ، وعند التقاء الصف في سبيل الله تعالى ويستنصر بالضعفاء ، قال ( ص ) : هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم . ويكبر بلا إسراف في رفع